محمد بن يحيى القرافي

20

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج

يزيل وهنا ووهما وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ( هود : 120 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 1 » ( يوسف : 111 ) انتهى . وقال التاج السبكي : إن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس أو رفعوا من أناس بالتعصّب أو الجهل أو لمجرّد اعتماد على نقل من لا يوثق به أو غير ذلك من الأسباب ، فالرأي عندنا أن لا يقبل مدح ولا ذمّ من المؤرخين إلا بما اشترط الوالد حيث قال في مجاميعه : يشترط في المؤرخ الصدق ، وإذا نقل أن يعتمد اللفظ دون المعنى وأن لا يكون ذلك النقل الذي أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك ، وأن يسمى المنقول عنه ، فهذه شروط أربعة فيما ينقله « 2 » . ويشترط فيه أيضا لما يترجمه عن نفسه ولما عساه يطوّل في التراجم من المنقول ويقصّر ، أن يكون عارفا بحال صاحب الترجمة علما ودينا وغيرهما من الصفات ، وهذا عزيز جدّا ، وأن يكون حسن العبارة ، عارفا بمدلول الألفاظ ، وأن يكون حسن التصور حتى يتصوّر في حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبّر عنه بعبارة لا تزيد ولا تنقص عنه ، وأن لا يغلبه الهوى فيخيل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبّه والتقصير في غيره ، فهذه أربعة شروط أخرى . انتهى « 3 » . تنبيه : قال صلاح الصفدي في أول تاريخه : « يبدأ في التراجم باللقب ثم بالكنية ثم بالاسم ثم بالنسبة إلى البلد ثم إلى الأصل ثم إلى المذهب في

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى 2 / 22 - 23 . ( 3 ) المصدر السابق 2 / 23 .